وقوله " واذكروا اسم الله عليه " صرحي في وجوب التسمية عند الارسال ،
وهو قول ابن عباس .
وقوله " أمسكن عليكم " يدل على أن الكلب متى غاب عن العين مع الصيد ثم
رآه ميتا لا يجوز اكله ، لأنه يجوز أن يكون مات من غير قتل الكلب له . ومتى
أخذ الكلب الصيد ومات في يده من غير أن يجرحه لم يجز اكله ، وفحوى
الآية يدل على هذا أيضا .
وعموم الآية يدل على أن من لا يؤكل ذبيحته من أجناس الكفار لا يؤكل
صيده ، فأما الاصطياد بكلابه المعلمة إذا صاد المسلم بها فجائز .
( باب )
( ما يحرم من الصيد )
يحرم أكل الأرنب والضب ومن صيد البحر الجري والمار ما هي وكلما
لا فلس له من السمك ، والدليل عليه الاجماع المتردد .
فان استدل المخالف بقوله تعالى " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا
لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " ( 1 وقال : ظاهر الآية يقتضي
أن جميع صيد البحر حلال وكذا صيد البر الا على المحرم خاصة .
الجواب : أن قوله " أحل لكم صيد البحر " لا يتناول ظاهره الخلاف في
هذه المسألة ، لان الصيد مصدر صدت ، وهو يجري مجرى الاصطياد الذي هو
فعل الصائد ، وانما يسمي الوحش وما جرى مجراه صيدا مجازا أو على وجه
الخلاف لأنه محل للاصطياد سمي باسمه ، وإذا كان كلامنا في تحريم لحم الصيد
فلا دلالة في إباحة الصيد لان الصيد غير المصيد .
هامش
1 ) سورة المائدة : 96 .