وسمي المحلوف عليه يمينا لتلبسه باليمين ، كما قال رسول الله صلى الله عليه
وآله لعبد الرحمن بن سمرة : إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت
الذي هو خير ( 1 . أي على شئ مما يحلف عليه .
وقوله " أن تبروا وتتقوا وتصلحوا " عطف بيان لايمانكم ، أي للأمور
المحلوف عليها التي هي البر والتقوى والاصلاح بين الناس .
مسألة :
فان قيل : بم تعلقت اللام في قوله " بأيمانكم " ؟
قلت : بالفعل ، أي ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم حجازا . ويجوز أن
يكون اللام للتعليل ويتعلق " أن تبروا " بالفعل أو بالعرضة ، أي لا تجعلوا الله
لأجل أيمانكم عرضة لايمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به ، ولذلك ذم من أنزل
فيه " ولا تطع كل حلاف مهين " ( 2 بأشنع المذام ، وجعل كونه حلافا مقدمتها وان
تبروا علة للنهي ، أي إرادة أن تبروا وتتقوا وتصلحوا ، لان الحلاف مجترئ
على الله غير معظم له ، فلا يكون متقيا ولا يثق به الناس فلا يدخلونه في وسائطهم
واصلاح ذات بينهم .
" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ( 3 أي لا يلزمكم الكفارة بلغو اليمين
الذي لاقصد معه ولكن يعاقبكم بما اقترفته قلوبكم من اثم القصد إلى الكذب
في اليمين ، وهو أن يحلف على ما يعلم أنه خلاف ما يقوله .
هامش
1 ) الدر المنثور 1 / 268 .
2 ) سورة القلم : 10 .
3 ) سورة البقرة : 225 .