وقال المرتضى : لا ينعقد النذر حتى يكون معقودا بشرط متعلق به ، كأن يقول
" لله علي ان أصوم أو أتصدق ان قدم فلان " ، ولو قال " لله علي ان أصوم " من
غير شرط يتعلق به لم ينعقد نذره . قال : والدليل عليه أن معنى النذر في القرآن ( 1
يكون متعلقا بشرط ، ومتى لم يتعلق بشرط لم يستحق هذا الاسم ، وإذا لم يكن
ناذرا إذا لم يشترط لهم يلزمه الوفاء ، لان الوفاء انما يلزم متى ثبت الاسم والمعنى .
قال : فأما استدلالهم بقوله " أوفوا بالعقود " وبقوله " أوفوا بعهد الله إذا
عاهدتم " فليس بصحيح ، لأنا لا نسلم انه مع التعري من الشرط يكون عقدا
وعهدا ، وانما تناولت الآيتان ما يستحق اسم العقد والعهد ، فعليهم أن يدلوا عليه ( 2 .
والاحتياط فيما قدمناه من أنه يجب الوفاء إن كان مطلقا .
والقائل إذا نذر فقال " لله علي ان أصوم كل خميس " فإنه يجب عليه صومه
أبدا لأنه أيضا في معنى المشروط كأنه قال " ان عشت " .
( فصل )
وأما قوله تعالى " وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فان الله يعلمه " ( 3
فما بمعنى الذي وما بعدها صلتها والعائد إليها الهاء في قوله " يعلمه " .
والنذر عقد الشئ على النفس في فعل شئ من البر بشرط أو غيره ، بأن
يقول : لله علي كذا إن كان كذا ، ولله علي كذا .
" فان الله يعلمه " اي يجازي عليه ، فدل بذكر العلم على تحقيق الخبر
ايجازا للكلام .
هامش
1 ) كذا في النسختين ، وفى المصدر " في اللغة " .
2 ) الانتصار ص 163 مع تغيير في بعض العبارات .
3 ) سورة البقرة : 270 .