وانما صح أن يعاهد الله من لا يعرفه ، لأنه إذا وصفه بأخص صفاته جاز أن
يعرف عهده إليه ، فلذلك جاز أن يكون غير عارف ، وقال تعالى " وبعهد الله
أوفوا " ( 1 .
( باب الكفارات )
أما كفارة اليمين فقد قال الله تعالى فكفارته اطعام عشرة مساكين من
أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة
أيام " ( 2 أي الثلاثة التي هي عتق رقة أو اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فعل فقد
أجزأ مخير فيها ، ومتى عجز عن جميعها كان عليه صيام ثلاثة أيام متتابعات .
وعن محمد بن مسلم سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى " من أوسط
ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم " قال ثوب ، وعن اطعام عشرة مساكين أو اطعام
ستين مسكينا الجمع لانسان واحد يعطاه ؟ قال : لا ولكن يعطي انسانا انسانا كما
قال الله تعالى . قلت : يعطيها الرجل مرأته إذا كانوا محتاجين ؟ قال : نعم ( 3 .
وفي قوله تعالى " أوسط ما تطعمون أهليكم " قال أبو عبد الله عليه السلام :
هو كما يكون [ أنه يكون ] في البيت من يأكل أكثر من المد ومنهم من يأكل
أقل من المد فبين ذلك ، وان شئت جعلت لهم أداما ، والإدام أدناه الملح
وأوسطه الخل والزيت وأرفعه اللحم ( 4 .
والكفارة فعالة من الكفر وهو الستر والتغطية ، أي الذي يستر هذا الذنب ،
هامش
1 ) سورة الأنعام : 152 .
2 ) سورة المائدة : 89 .
3 ) هذا المضمون ورد في حديثين عن أبي الحسن عليه السلام - انظر تفسير البرهان
1 / 496 .
4 ) الاستبصار 4 / 53 مع اختلاف في بعض الألفاظ .