والنذر عقد فعل شئ من البر على النفس بشرط ، كأن يقول : ان عافى الله
مريضي تصدقت بكذا لله . وهو من الخوف ، لأنه يعقد على نفسه مخافة التقصير
فيه ، وقال تعالى " أوفوا بالعقود " ( 1 .
قال الزجاج : العقود أبلغ من العهود ، لان العهد يكون على استيثاق وغيره
والعقد لا يكون الا العهد الذي أخذ على استيثاق ، فكأنه قال : العقود التي أحكم
عقدها أوفوا بها .
وقال ابن عباس : إذا كان العقد على طاعة وجب الوفاء ، وإن كان على
معصية لم يجز الوفاء بها ، وإذا كان على مباح جاز الوفاء .
ولم يجب عندنا [ أن ] يكون كما ذكرنا في باب اليمين على الطاعة والمباح
والمعصية ، قال الله تعالى " يوفون بالنذر ويخافون " ( 2 وقال " والموفون بعهدهم
إذا عاهدوا " ( 3 و " أوفوا بعهد الله إذا عاهدتم " ( 4 وقال " ومنهم من عاهد الله " ( 5
وقال " ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار وكان عهد الله مسؤولا " ( 6 .
وقال الشيخ أبو جعفر في المبسوط : النذر ضربان :
أحدهما : نذر لجاج وغضب ، وصورته صورة اليمين اما أن يمنع نفسه به
فعلا أو يوجب عليها فعل شئ ، فالمنع أن يقول : ان دخلت الدار فمالي صدقة .
والايجاب أن يقول : ان لم أدخل الدار فمالي صدقة . فإذا وجد شرط نذره فهو
بالخيار بين الوفاء به وبين كفارة اليمين .
هامش
1 ) سورة المائدة : 1 .
2 ) سورة الانسان : 7 .
3 ) سورة البقرة : 177 .
4 ) سورة النحل : 91 .
5 ) سورة التوبة : 75 .
6 ) سورة الأحزاب : 15 .