وقال عبد الله بن عباس في قوله تعالى " تؤتي اكلها كل حين " هو ستة أشهر ، ومما
يقع عليه اسم الحين أيضا أربعون سنة ، قال الله تعالى " هل أتى على الانسان حين
من الدهر " ( 1 فذكر المفسرون انه تعالى أراد أربعين سنة ( 2 .
ومع اشتراك اللفظ لابد من دلالة في حمله على البعض ، لما روت الامامية
عن أئمتها عليهم السلام انه ستة أشهر وأجمعوا عليه كان ذلك حجة في حمله على
ما ذكرنا ، والله أعلم بالصواب .
( باب )
( أقسام النذور والعهود وأحكامها )
قال الله تعالى " وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر " ( 3 فالآية تدل على
أن بالنذر يلزم الشئ كما يلزم بالزام الله ، لأنه قرنه بالانفاق الذي أمر الله تعالى به
فقال " أنفقوا من طيبات ما كسبتم " ( 4 . وقال الزجاج : يريد ما تصدقتم من
فرض ، لأنه في ذكر الزكاة المفروضة ، ألا ترى إلى قوله بعده " وما للظالمين
من أنصار " .
قال ابن جرير : الظالم هنا من أنفق ماله رياءا وسمعة ، وقيل المراد بالظالم
ههنا من أنفق ماله لا كما أمر الله بوضع الصدقة في غير موضعه ، لان الظلم وضع
الشئ في غير موضعه ، والمعتدي في الصدقة كمانعها ، والوفاء بالنذر واجب
إذا كان في طاعة الله .
هامش
1 ) سورة الانسان : 1 .
2 ) انظر المفردات للراغب ص 138 .
3 ) سورة البقرة : 270 .
4 ) سورة البقرة : 267 .