والضرب الثاني : نذر التبرر والطاعة ، وهو على ضربين اما ان يعلقه بجزاء
أو يطلق ، فالجزاء اما اسداء نعمة كقولك : ان رزقني الله ولدا فلله علي أن
أتصدق بمالي . واما دفع نقمة مثل أن تقول : ان نجاني الله من البحر فلله علي أن
أصوم كذا . فإذا وجد شرط نذره لزمه الوفاء ( 1 .
والمطلق أن يقول : لله علي أن أتصدق بمالي أو أحج أو أصوم ونحو هذا
نذر طاعة ابتداء بغير جزاء . فعندنا انه يلزمه ، وقيل لا يتعلق به حكم لان ثعلبا
قال النذر عند العرب وعد بشرط . والأول أصح عندنا .
( فصل )
واعلم أن النذر هو أن تقول " إن كان كذا فلله علي كذا " من صوم وغيره ،
أو تعتقد أنه متى كان شيئا فلله علي كذا وجب عليك الوفاء به عند حصول ذلك
الشئ . ومتى لم تقل لله ولم تعتقده لله كنت مخيرا في الوفاء به وتركه .
والمعاهدة أن تقول " عاهدت الله - أو تعتقد ذلك - أنه متى كان كذا فعلي
كذا " ، فمتى حصل شرطه وجب عليك الوفاء به . وكذا ان لم تقل لله ولم
تعتقده كان مستحبا الوفاء به .
وانما يكون للنذر والعهد تأثيرا إذا صدرا عن نية .
وعن محمد بن مسلم انه سأل الباقر أو الصادق عليهما السلام عن امرأة
جعلت مالها هديا وكل مملوك لها حرا ان كلمت أختها ابدا . قال : تكلمها وليس
هذا بشئ ، ان هذا وشبهه من خطوات الشيطان ( 2 ، قال تعالى " يا أيها الذين
آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء
والمنكر " ( 3 .
هامش
1 ) انظر المبسوط 6 / 246 ، وقد نقله المؤلف هنا بتغيير وتلخيص .
2 ) من لا يحضره الفقيه 3 / 360 .
3 ) سورة النور : 21 .