تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
البر والتقوى باعتراضك به حالفا ، وتقدير ثانيهما لا تجعل الله بما تحلف به دائما باعتراضك بالحلف من كل حق وباطل لتكون من البررة والأتقياء . وقيل في معنى قوله " أن تبروا " ثلاثة أقوال : أحدها لان تبروا على معنى الاثبات ، الثاني أن يكون على معنى لدفع أن تبروا أو لترك أن تبروا ، الثالث على تقدير ألا تبروا ، وحذفت " لا " لأنه في معنى القسم كقول امرئ القيس : فقلت يمين الله أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي أي لا أبرح ، هذا قول أبى عبيد . وأنكر هذا أبو العباس ، لأنه لما كان معه " أن " بطل أن يكون جواب القسم . وفي موضع " أن تبروا " ثلاثة أقوال : أحدها : أن موضعه الخفض ، فحذف اللام - عن الخليل والكسائي . الثاني : موضعه النصب ، قال سيبويه لما حذف الخافض وصل الفعل - وهو القياس . الثالث : قال قوم موضعه الرفع على أن يكون التقدير أن تبروا وتتقوا فتصلحوا بين الناس أولى ، وحذف أولى لأنه معلوم المعنى أجازه الزجاج . وقال بعض المفسرين : فعلى هذا إذا حلف أن لا يعطي زيدا من معروفه ثم رأى أن بره خير أعطاه ونقض يمينه ( 1 . وعندنا لا كفارة عليه وجوبا وان كفر كان ندبا ، وانما جاز ذلك لأنه لا يخلو من أن يكون حلف يمينا جائزة أو غير جائزة ، فان كانت جائزة فهي مقيدة بأن لا يرى ما هو خير ، فليس في هذا مناقضة للجائز ، وان كانت غير جائزة فنقضها غير مكروه . ثم قال " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت
هامش
1 ) هذا الفصل إلى هنا مأخوذ من التبيان 2 / 225 - 228 .
فقه القرآن — صفحة 231 | قطب الدين الراوندي / السيد أحمد الحسيني