فيها ، وهو المروي عن عائشة لأنها قالت : لا تحلفوا به وان بررتم ( 1 . وبه قال
الجبائي ، وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام ( 2 .
وأصله على هذا معترض بالبذل ، لا تبذل يمينك في كل حق وباطل . وقيل
في معناه قولان آخران :
أحدهما : ان العرضة علة ، كأنه قيل لا تجعلوا اليمين بالله علة مانعة من البر
والتقوى من حيث تعمدوا لتعتلوا بها وتقولوا قد حلفنا بالله ولم تحلفوا به . هذا
قول الحسن ، وأصله في هذا الوجه الاعتراض به بينكم وبين البر والتقوى
للامتناع منهما ، لأنه قد يكون المعترض بين شيئين مانعا من وصول أحدهما
إلى الاخر ، فالعلة مانعة لهذا المعترض . وقيل : العرضة المعترض ، قال الشاعر :
* فلا تجعليني عرضة للوائم ( 3 *
الثاني : عرضة حجة ، كأنه قيل لا تجعلوا اليمين بالله حجة في المنع أن تبروا
وتتقوا بأن تكونوا قد سلف منكم يمين ثم يظهر أن غيرها خير منها ، فافعلوا الذي
هو خير ولا تحتجوا بما سلف من اليمين .
والأصل في هذين القولين واحد ، لأنه منع من جهة الاعتراض بعلة أو حجة .
وقيل إن أصل عرضة قوة ، فكأنه قيل ولا تجعلوا الحلف بالله قوة لايمانكم
في ألا تبروا ، وعلى هذا يكون الأصل العرض ، لان بالقوة يتصرف في العرض
والطول ، فالقوة عرضة لذلك . فتقدير أول هذين القولين لا تجعل الله مانعا من
هامش
1 ) الدر المنثور 1 / 268 بلفظ " لا تحلفوا بالله وان نذرتم " .
2 ) أنظر تفسير البرهان 1 / 216 .
3 ) استشهد به في الكشاف بلفظ " ولا تجعلوني عرضة للوائم " ، وقال في شرح شواهده :
قيل البيت لأبي تمام ، وفى ديوان أبى تمام :
متى كان سمعي عرضة للوائم * وكيف صغت للعاذلين غرائمي
أنظر الكشاف 4 / 517 .