تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فيها ، وهو المروي عن عائشة لأنها قالت : لا تحلفوا به وان بررتم ( 1 . وبه قال الجبائي ، وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام ( 2 . وأصله على هذا معترض بالبذل ، لا تبذل يمينك في كل حق وباطل . وقيل في معناه قولان آخران : أحدهما : ان العرضة علة ، كأنه قيل لا تجعلوا اليمين بالله علة مانعة من البر والتقوى من حيث تعمدوا لتعتلوا بها وتقولوا قد حلفنا بالله ولم تحلفوا به . هذا قول الحسن ، وأصله في هذا الوجه الاعتراض به بينكم وبين البر والتقوى للامتناع منهما ، لأنه قد يكون المعترض بين شيئين مانعا من وصول أحدهما إلى الاخر ، فالعلة مانعة لهذا المعترض . وقيل : العرضة المعترض ، قال الشاعر : * فلا تجعليني عرضة للوائم ( 3 * الثاني : عرضة حجة ، كأنه قيل لا تجعلوا اليمين بالله حجة في المنع أن تبروا وتتقوا بأن تكونوا قد سلف منكم يمين ثم يظهر أن غيرها خير منها ، فافعلوا الذي هو خير ولا تحتجوا بما سلف من اليمين . والأصل في هذين القولين واحد ، لأنه منع من جهة الاعتراض بعلة أو حجة . وقيل إن أصل عرضة قوة ، فكأنه قيل ولا تجعلوا الحلف بالله قوة لايمانكم في ألا تبروا ، وعلى هذا يكون الأصل العرض ، لان بالقوة يتصرف في العرض والطول ، فالقوة عرضة لذلك . فتقدير أول هذين القولين لا تجعل الله مانعا من
هامش
1 ) الدر المنثور 1 / 268 بلفظ " لا تحلفوا بالله وان نذرتم " . 2 ) أنظر تفسير البرهان 1 / 216 . 3 ) استشهد به في الكشاف بلفظ " ولا تجعلوني عرضة للوائم " ، وقال في شرح شواهده : قيل البيت لأبي تمام ، وفى ديوان أبى تمام : متى كان سمعي عرضة للوائم * وكيف صغت للعاذلين غرائمي أنظر الكشاف 4 / 517 .
فقه القرآن — صفحة 230 | قطب الدين الراوندي / السيد أحمد الحسيني