غفور رحيم * وان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم " ( 1 .
اعلم أن الايلاء لا يقع الا بعد الدخول بها ، ومتى آلى بغير اسم الله أو حلف
بالطلاق أو ما أشبهه أن لا يطأها فليطأها وليس عليه كفارة .
ولا خلاف بين أهل التأويل أن معنى " يؤلون " يحلفون ، والايلاء في الآية
الحلف على اعتزال النساء وترك جماعهن على وجه الاضرار بهن ، وكأنه قيل
الذين يؤلون أن يعتزلوا النساء تربص أربعة أشهر .
فإذا حلف الرجل أن لا يجامع زوجته كانت المرأة بالخيار ان شاءت صبرت
عليه أبدا وان شاءت خاصمته إلى الحاكم ، فان استعدت عليه ( 2 أنظره الحاكم
بعد رفعها إليه أربعة أشهر ليرتأي في أمرها ، فان كفر وراجع والا خيره الحاكم
بعد ذلك بين أن يكفر ويعود أو يطلق ، فان أقام على الاضرار بها حبسه الحاكم
وضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يفئ ا لي أمر الله فيكفر ويرجع أو يطلق .
واليمين التي يكون بها الرجل موليا هي اليمين بالله أو بشئ من صفاته
التي لا يشركه فيها غيره على وجه لا يقع موقع اللغو الذي لا فائدة فيه ، وهو
المروي عن علي عليه السلام . وقال جماعة : هو في الجماع وغيره من الاضرار ،
نحو الحلف أن لا يكلهما .
وقوله " حتى يفئ إلى أمر الله " أي حتى يرجع من الخطأ إلى الصواب .
فان قيل : ما الذي يكون به المولي فائيا ؟ .
قيل : عندنا يكون فائيا بأن يجامع ، وبه قال ابن عباس . وقال الحسن :
يكون فائيا بالعزم في حال القدرة الا أنه ينبغي أن يشهد عليه فيه . وهذا عندنا
يكون للمضطر الذي لا يقدر على الجمع .
ويجب عندنا على الفائي كفارة ، وبه قال ابن عباس وجماعة . ولا عقوبة
هامش
1 ) سورة البقرة : 226 - 227 .
2 ) أي شكته إلى الحاكم .