ثم أخبر أن القائل لهذا يقول منكرا قبيحا وكذبا .
ثم قال " والذين يظاهرون من نسائهم " يعني الذين يقولون هذا القول
الذي حكيناه " ثم يعودون لما قالوا " اختلفوا في معنى العود ، فقال طاوس الذين
كانوا يظاهرون في الجاهلية ثم عادوا في الاسلام إلى مثل ذلك فظاهروا ، وقال
قتادة العود هو العزم على عودها ، وقال قوم فيه تقديم وتأخير ، وتقديره والذين
يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا فإن لم يجد فصيام شهرين
فإن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا ثم يعودون لما قالوا ، وقال آخرون معناه
ثم يعودون لنقض ما قالوا .
والذي هو مذهبنا أن العود المراد به الوطئ أو بعض القول ، فالذي قاله
فإنه لا يجوز له الوطئ الا بعد الكفارة إذا كان الظهار مطلقا .
وجعل الأخفش لما قالوا من صلة " فتحرير رقبة " فالمعنى الذين يظاهرون
من نسائهم ثم يعودون فتحرير رقبة ، أي عليهم تحرير رقبة لما قالوا ، يعني لأجل
ما قالوا . وهذا أيضا حسن .
وقال أحمد بن يحيى : معناه الذين يعودون لتحليل ما حرموه فقد عادوا
فيه ، وهو في موضعه لا حاجة إلى تقديم وتأخير .
والأقاويل كلها متقاربة ، لان من عزم على غشيانها فقد عاد .
ثم بين تعالى كيفية الكفارة فقال " فتحرير رقبة " ، فان أول ما يلزمه من
الكفارة عتق رقبة . والتحرير هو أن يجعل الرقبة المملوكة حرة بالعتق ، بأن
يقول المالك انه حر .
والرقبة ينبغي أن تكون مؤمنة أو في حكم المؤمن ، سواء كان ذكرا أو أنثى
صغيرة أو كبيرة إذا كانت صحيحة الأعضاء ، فان الاجماع واقع على أنه يقع
الاجزاء بها .
فقه القرآن — صفحة 199
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١٩٩