وأما قوله الفرض كان لهن وان لم يوصوا . فقد قال قتادة والسدي انما كان
لهن بالوصية . على أنه لو كان على ما زعم لم ينكر أن يوجبه الله على الورثة ان
فرط الزوج في الوصية .
" ومتاعا إلى الحول غير اخراج " كأنه قال متعوهن متاعا في مساكنهن لا
اخراجا ، ويجوز أن تكون الإقامة في مساكنهن .
قال الحسن : " فان خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف "
دليل على سقوط النفقة والسكنى بالخروج ، لأنه انما جعل لهن ذلك بالإقامة
إلى الحول ، فان خرجن قبله بطل الحق الذي وجب بالإقامة .
وانما احتاج إلى هذا التخريج من يوجب النفقة للمعتدة عن الوفاة ، فأما
من قال لا نفقة لها ولا سكنى فلا يحتاج إلى ذلك . وهو مذهبنا ، لان المتوفى
عنها زوجها لا نفقة لها ، فان كانت حاملا أنفق عليها من نصيب ولدها الذي
في بطنها .
وقد قدمنا أن الرجل إذا طلق زوجته قبل الدخول بها ما لم يكن عليها منه
عدة وكذلك التي لم تبلغ المحيض ومثلها لا تحيض إذا طلقها - وحد ذلك ما دون
تسع السنين - لم يكن عليها منه عدة وان دخل بها . وكذلك ان كانت آيسة
ومثلها لا تحيض فليس عليها من عدة إذا طلقها وان كانت مدخولا بها . والدليل
على هاتين المسألتين من القرآن ما ذكرناه من قبل .
ويمكن أن يستدل بقوله تعالى " وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن " ( 1
الآية ، على أن لا عدة على من لم يدخل بها ، وقد صرح تعالى بذلك في قوله
" يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تماسوهن
هامش
1 ) سورة البقرة 237 .