تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
قلنا : قد بينا أن قوله " الطلاق مرتان " معناه طلقوا مرتين ، والعدد عقيب فعل لا اسم صريح . فان قيل : إذا كان الثلاث لا تقع فأي معنى لقوله تعالى " لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " وانما المراد انك إذا خالفت السنة في الطلاق وجمعت بين الثلاث وتعديت ما حده الله تعالى لم تأمن أن تتوق نفسك إلى المراجعة فلا تتمكن منها . قلنا : قوله " لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " مجمل غير مبين ، فمن أين أنه أراد ما ذكرتم ، والظاهر غير دال على هذا الامر الذي يحدثه الله . والأشبه بالظاهر أن يكون ذلك الامر الذي يحدثه الله متعلقا بقوله " ومن يتعد حدود الله " لأنه قال " تلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " فيشبه أن يكون المراد لا تدري ما يحدثه الله من عقاب يعجله الله في الدنيا على من تعدى حدوده ، وهذا أشبه مما ذكروه . وأقل الأحوال أن يكون الكلام يحتمله ، فسقط تعلقهم . وقيل : يتعلق قوله " لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " بالنهي عن اخراجهن من بيوتهن لعله يبدو له في المراجعة . وهذا أيضا يحتمل ، فمن أين أن المراد ما ذكره . ( فصل ) وأبان سبحانه بقوله " الطلاق مرتان " عدد الطلاق ، لأنه كان في صدر الاسلام بغير عدد . قال قتادة : كان الرجل يطلق امرأته في صدر الاسلام ما شاء من واحدة إلى عشر ويراجعها في العدة ، فنزل قوله تعالى " الطلاق مرتان " يعني طلقتين . " فامساك بمعروف أو تسريح باحسان " فبين أن عدد الطلاق ثلاثة ، فقوله " مرتان " اخبار عن طلقتين بلا خلاف ، واختلفوا في الثالث : فقال ابن عباس
فقه القرآن — صفحة 175 | قطب الدين الراوندي / السيد أحمد الحسيني