شهور الأهلة الليالي عند طلوع الهلال ، فلما كانت أوائل غلبت لان الأوائل
أقوى من الثواني . ولا يقدح هذا في قولهم . إذا اختلط الذكر والأنثى كان
الغلبة للذكر .
قال ابن المسيب وأبو العالية : انما زاد الله تعالى هذه العشرة على أربعة
أشهر لان فيها ينفخ الروح على الولد .
ومعنى التربص أن تحبس نفسها عن الأزواج وتترك الزينة والطيب .
( فصل )
وهذه الآية التي قدمناها ناسخة لقوله تعالى " والذين يتوفون منكم ويذرون
أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير اخراج " ( 1 وان كانت هذه مقدمة
عليها في التلاوة .
ولا خلاف في نسخ العدة سنة كاملة ، الا أن أبا حذيفة قال : العدة أربعة
أشهر وعشرا وما زاد على الحول يثبت بالوصية والنفقة ، فان امتنع الورثة من
ذلك كان لها أن تتصرف في نفسها .
وأما حكم الوصية عندنا فباق لم ينسخ وإن كان على وجه الاستحباب .
وحكي عن الحسن أنها منسوخة بآية الميراث فلا وصية لوارث . وهذا فاسد ،
لان آية الميراث لا تنافي الوصية ، فلا يجوز أن تكون ناسخة لها .
فمن نصب " وصية " فالتقدير فليوصوا وصية ، والرفع أي فعليهم وصية أو
لأزواجهم وصية . وقيل لا يجوز غير الرفع ، لأنه لا يمكن الوصية بعد الوفاة ،
ولان الفرض كان لهن وصوا أو لم يوصوا . قال الرماني : وهذا غلط ، لان
المعنى والذين يحضرهم الوفاة منكم ، ولذلك قال تعالى " يتوفون " على لفظ
الحال الذي يتطاول .
هامش
1 ) سورة البقرة : 240 .