تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
والنفقة معا ، وبه قال ابن مسعود وعمر . وقوله " من وجدكم " أي ملككم - قاله السدي . وقال ابن زيد هو إذا قال صاحب المسكن لا أنزل هذه في بيتي وليس من وجده ، ويجوز له حينئذ أن ينقلها إلى غيره . والوجد ملك ما يجده المالك له ، وذلك أنه قد يملك المالك ما يغيب عنه وقد يملك ما هو حاضر له ، فذلك وجده . ويحتمل وجها آخر ، وهو أن يكون أسكنوهن أمرا بالانفاق عليهن ، أي نزلوهن منزلة أنفسكم من وجدكم ولينفق كل واحد عليهن على قدر غناه وفقره . ولفظ " الاسكان " و " الاحلال " و " الانزال " على ما قلنا يستعمل كثيرا في هذا المعنى ، يقال أحلني فلان من نعمته محل نفسه أي أشركني فيها حتى شاطرنيها . وذلك أولى ، لان الامر بالسكنى قد تقدم من قوله " لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن " . ثم قال " ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن " معناه لا تدخلوا الضرر عليهن بالتقصير في النفقة والسكنى والكسوة وحسن العشرة وتضيقوا عليهن في السكنى والنفقة ليخرجن ، أي لا تؤذوهن فتحوجوهن إلى الخروج ، أمر الله بالسعة . وقد تكون المضارة من واحد ، كما يقال طارقت النعل ، ويمكن أن يكون ههنا من كل واحد منهما لصاحبه . والتضييق قد يكون في الرزق وفي المكان وفي الامر . " وان كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن " أمر من الله بالانفاق على الحامل المطلقة إذا كانت مبتوتة ، ولا خلاف في ذلك . وانما يجب أن ينفق عليها بسبب ما في بطنها ، وانما يسقط نفقتها بالوضع .
فقه القرآن — صفحة 168 | قطب الدين الراوندي / السيد أحمد الحسيني