والنفقة معا ، وبه قال ابن مسعود وعمر .
وقوله " من وجدكم " أي ملككم - قاله السدي . وقال ابن زيد هو إذا
قال صاحب المسكن لا أنزل هذه في بيتي وليس من وجده ، ويجوز له حينئذ
أن ينقلها إلى غيره .
والوجد ملك ما يجده المالك له ، وذلك أنه قد يملك المالك ما يغيب عنه
وقد يملك ما هو حاضر له ، فذلك وجده .
ويحتمل وجها آخر ، وهو أن يكون أسكنوهن أمرا بالانفاق عليهن ، أي
نزلوهن منزلة أنفسكم من وجدكم ولينفق كل واحد عليهن على قدر غناه وفقره .
ولفظ " الاسكان " و " الاحلال " و " الانزال " على ما قلنا يستعمل كثيرا
في هذا المعنى ، يقال أحلني فلان من نعمته محل نفسه أي أشركني فيها حتى
شاطرنيها . وذلك أولى ، لان الامر بالسكنى قد تقدم من قوله " لا تخرجوهن من
بيوتهن ولا يخرجن " .
ثم قال " ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن " معناه لا تدخلوا الضرر عليهن
بالتقصير في النفقة والسكنى والكسوة وحسن العشرة وتضيقوا عليهن في السكنى
والنفقة ليخرجن ، أي لا تؤذوهن فتحوجوهن إلى الخروج ، أمر الله بالسعة .
وقد تكون المضارة من واحد ، كما يقال طارقت النعل ، ويمكن أن يكون
ههنا من كل واحد منهما لصاحبه .
والتضييق قد يكون في الرزق وفي المكان وفي الامر .
" وان كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن " أمر من الله
بالانفاق على الحامل المطلقة إذا كانت مبتوتة ، ولا خلاف في ذلك . وانما يجب
أن ينفق عليها بسبب ما في بطنها ، وانما يسقط نفقتها بالوضع .
فقه القرآن — صفحة 168
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١٦٨