هذه الآية . روي أنها لما نزلت أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ان يستحلفوهما ،
بأن يقولا : والله ما قبضنا له غير هذا ولا كتمناه ، ثم ظهر على اناء من فضة منقوش
مذهب معهما ، فقالوا : هذا من متاعه . فقالا : اشتريناه منه . فارتفعوا إلى رسول الله
فنزل قوله ( فان عثر على أنهما استحقا اثما فآخران يقومان مقامهما من الذين
استحق ) ، فأمر رسول الله رجلين من أهل الميت أن يحلفا على ما كتما وغيبا ، فحلف
عبد الله بن عمر والمطلب بن أبي وداعة ، فاستحقا . ثم إن تميما أسلم وبايع رسول
الله ، فكان يقول : صدق رسول الله وبلغ رسول الله ، أنا أخذت الاناء ( 1 ) .
ومعنى ( عثر ) ظهر عليه ، تقول : عثرت على خيانته ، وأعثرت عيني على
خيانته ، وأعثرت غيري على خيانته أي أطلعته . ومنه قوله ( وكذلك أعثرنا عليهم ) ( 2 )
وأصله الوقوع بالشئ .
وقوله ( على أنهما ) يعنى ان الوصيين المذكورين أولا في قوله ( اثنان )
في قوله ابن جبير ، وقال ابن عباس على الشاهدين استحقا اثما ، بمعنى خانا وظهر
وعلم منهما ذلك ( فآخران يقومان مقامهما ) يعنى من الورثة في قول ابن جبير ( من
الذين استحق عليهم الأوليان ) .
وقيل في قوله ( الأوليان ) ثلاثة أقوال : أحدهما الأوليان بالميت عن ابن
جبير ، الثاني قال ابن عباس الأوليان بالشهادة وهي شهادة الايمان . الثالث قال
الزجاج الأوليان أن يحلفا من غيرهما ، وهما النصرانيان . ويقال هو الأولى بفلان
ثم حذف بفلان فيقال هو الأولى وهذان الأوليان ، كما يقال هو الأكبر بمعنى الكبير
وهذان الأكبر ان .
هامش
( 1 ) تفسير البرهان 1 / 508 .
( 2 ) سورة الكهف : 21 .