والمعنى من الذين استحق عليهم بشهادة الآخرين اللذين هما من غيرنا .
فان قيل : هو يجوز أن يسند أستحق فيه إلى الأوليان .
قلنا : لا يجوز ذلك ، لان المستحق انما تكون الوصية أو شيئا منها ، ولا يجوز
أو يستحق الأوليان ، وهما الأوليان بالميت ، فالأوليان بالميت لا يجوز أن يستحقا
فيسند استحق عليهما .
وقوله ( فيقسمان بالله ) أي يحلفان بالله .
وقوله ( لشهادتنا أحق من شهادتهما ) جواب القسم التي في قوله ( فيقسمان
بالله ) ، وما اعتدينا فيما قلنا إن شهادتنا أحق من شهادتهما ، انا ان اعتدينا لمن
الظالمين لنفوسنا . وهذه أصعب آية اعرابا .
فان قيل : كيف يجوز أن يقف أولياء الميت على كذب الشاهدين وخيانتهما
حتى يحل أن يحلفا .
قيل : يجوز ذلك لوجوه : أحدها أن يسمعوا اقرارهما بالخيانة من حيث
لا يعلمان ، أو يشهد عندهم شهود عدول بأنهم سمعوهما يقران بأنهما كذبا أو خانا وتقوم
البينة عند هما على أنه أوصى بغير ذلك ، أو أن هذين لم يحضروا الوصية وانما حضرا
بغير ذلك من الأسباب .
( فصل )
قال تعالى ( ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها ) ( 1 ) معناه ذلك الاحلاف
والاقتسام أو ذلك الحكم أقرب أن تأتوا بالشهادة على وجهها ، أي حقها وصدقها ،
لان اليمين تردع عن أمور كثيرة لا يرتدع عنها مع عدم اليمين .
واختلفوا في أن اليمين هل تجب على كل شاهدين أم لا ؟ قال ابن عباس انما
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 108 .