عشيرتكم ، لان عشيرة الموصي اعلم بأحواله من غيرهم ، وهو اختيار الزجاج ، قال
لأنه لا يجوز قبول شهادة الكافرين مع كفرهم وفسقهم وكذبهم على الله .
ومعنى أو للتفصيل لا للتخيير ، لان المعنى وآخران من غيركم ان لم تجدوا
منكم ، وهو قول أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام وجماعة . وقال قوم : هو
بمعنى التخيير ، ضمن ائتمنه الموصي من مؤمن أو كافر .
وقوله ( ان أنتم ضربتم ) بمعنى ان أنتم سافرتم ، كما قال ( وإذا ضربتم في
الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) ( 1 ) .
( فصل )
وقوله تعالى ( فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما ) فيه محذوف وتقديره وقد
أسندتم الوصية إليهما فارتاب الورثة بهما .
وقوله ( تحبسونهما ) خطاب للورثة ، والهاء في به تعود إلى القسم بالله .
والصلاة المذكورة في هذه الآية قيل فيها ثلاثة أقوال : أحدها انها صلاة
العصر ، وهو قول أبى جعفر الباقر عليه السلام . الثاني قال الحسن هي الظهر أو
العصر ، وكل هذا لتعظيم حرمة وقت الصلاة على غيره من الأوقات ، وقيل لكثرة
اجتماع الناس كان بعد صلاة العصر . الثالث قال ابن عباس صلاة أصل دينهما ،
يعنى في الذميين ، لأنهم لا يعظمون أوقات صلاتنا .
وقوله ( فيقسمان بالله ) الفاء دخلت لعطف جملة على جملة ( ان ارتبتم ) في قول
الآخرين اللذين ليس من أهل ملتكم أو من غير قبيلة الميت فغلب في ظنكم خيانتهم . ولا
خلاف أن الشاهد لا يلزمه اليمين الا أن يكونا شاهدين على وصية مسندة إليهما فيلزمهما
اليمين لأنهما مدعيان .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 101 .