( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ) ، وكذلك ( اثنان ذوا عدل منكم ) ذكرا في
اللفظ قبل قوله ( أو آخران من غيركم ) ، وحجتهم ( 1 ) في ذلك أن قالوا : أرأيت إن كان
الأوليان صغيرين أراد بهما إذا كانا صغيرين لم يقوما مقام الكبيرين في الشهادة
ولم يكونا لصغرهما أولى بالميت وان كانا لو كانا كبيرين كانا أولى به .
وانما قال ( استحقا اثما ) لان آخذه يأخذ آثم ، فسمى اثما كما يسمى ما يؤخذ
منك مظلمة . قال سيبويه : المظلمة اسم ما يؤخذ منك ، فكذلك يسمى هذا المأخوذ
باسم المصدر .
( فصل )
وقيل في معناه استحقا عذاب اثم ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه
مقامه ، كقوله تعالى ( انى أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ) ( 2 ) أي بعقاب إثمي وعقاب
إثمك .
وقيل في معنى ( عليهم ) ثلاثة أقوال :
أحدها : أن يكون على بمعنى من ، كأنه قال من الذين استحق منهم الاثم ، كما
قال ( إذا اكتالوا على الناس يستوفون ) ( 3 ) ، ومعناه من الناس .
الثاني : أن يكون المعنى كما يقول ( استحق على زيد مال الشهادة ) أي لزمه
ووجب عليه الخروج [ منه ، لان الشاهدين كما عثر على حياتهما استحق عليهما
بأولياه من آخر الشهادة والقيام بها ووجب عليهما الخروج مما وجب ] ( 4 ) عليه .
الثالث : أن يكون على بمنزلة في ، كأنه استحق فيهم وقام على مقام في ،
هامش
( 1 ) أي حجة القارئين على الجمع ( ه ج ) .
( 2 ) سورة المائدة : 29 .
( 3 ) سورة المطففين : 2 .
( 4 ) الزيادة من م .