وقوله تعالى ( لا نشتري به ثمنا ) ، ( لا نشتري ) جواب ما يقتضيه قوله ( فيقسمان )
لان أقسم ونحوه يتلقى بما يتلقى به الايمان .
ومعنى ( لا نشتري به ثمنا ) لا نشتري بتحريف شهادتنا ثمنا ، فحذف المضاف
وذكر الشهادة لان الشهادة قول ، كما قال ( وإذا حضر القسمة أو لوا القربى ) ( 1 ) ثم قال
( فارزقوهم منه ) ، وانما يرزق من التركة ، وتقديره لا نشتري به ثمنا لا نشتري به
ذا ثمن . ألا ترى أن الثمن لا يشترى ، وانما الذي يشترى المبيع دون ثمنه ، وكذلك
قوله ( واشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ) ( 2 ) أي ذا ثمن ، والمعنى انهم آثروا الشئ القليل
وانقاد له من ابتاع ، وليس المعنى هنا على الانقياد وانما هو على التمسك به والايثار
له على الحق .
وقوله ( ولو كان ذا قربى ) تقديره ولو كان المشهود له ذا قربى . وخص ذا القربى
بالذكر لميل الناس إلى قراباتهم ومن يناسبونه .
وقوله ( ولا نكتم شهادة الله انا إذا لمن الاثمين ) ( 3 ) وانما أضاف الشهادة إلى
الله في قوله ( شهادة الله ) لامره بها وبإقامتها والنهى عن كتمانها في قوله ( ومن
يكتمها فإنه آثم قلبه ) ( 4 ) وقوله ( أقيموا الشهادة لله ) ( 5 ) .
( فصل )
وقوله تعالى ( فان عثر على أنهما استحقا اثما فآخران ) ( 6 ) قد ذكرنا سبب نزول
هامش
( 1 ) سورة النساء : 8 .
( 2 ) سورة التوبة : 9 .
( 3 ) سورة المائدة : 106 .
( 4 ) سورة البقرة : 283 .
( 5 ) سورة الطلاق : 2 .
( 6 ) سورة المائدة : 107 .