( فصل )
وقوله ( الأوليان ) في رفعه ثلاثة أقوال :
أحدها : بأنه اسم ما لم يسم فاعله ، المعنى استحق عليهم اثم الأولين ، أي
استحق منهم ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه .
الثاني : بأنه بدل من الضمير في ( يقومان ) ، على معنى فليقم الأوليان من
الذين استحق عليهم الوصية ، وهو اختيار الزجاج .
الثالث : بدل من قوله ( آخران ) . وزعم الكوفيون انه لا يجوز ابداله من
آخرين ، لتأخير العطف في قوله ( فيقسمان ) ، لأنه يصير بمنزلة ( مررت برجل
قام زيد وقعد ) . وقال الرماني يجوز على العطف بالفاء جملة على جملة . وقال
الفارسي يجوز أن يكون رفعا بالابتداء وقد أخر ، وتقديره فالأوليان بأمر الميت
آخران من أهله أو من أهل دينه يقومان مقام الخائنين اللذين من عثر عليهما ، كقولك
( تميمي أنا ) .
ويجوز أن يكون خبرا لابتداء محذوف ، وتقديره آخران يقومان مقامهما هما
الأوليان .
واختار الأخفش أن يكون ( الأوليان ) صفة لقوله ( فآخران ) ، لأنه لما وصف
اختص ، فوصف لأجل الاختصاص بما وصف به المعارف .
فأما الجمع ( 1 ) على اتباع اللذين ، وموضعه الجر ، وتقديره من الأولين الذين
استحق عليهم الايصاء والاثم .
وانما قيل هم الأولين من حيث كانوا الأولين في الذكر ، ألا ترى أنه قد تقدم
هامش
( 1 ) يعنى بالجمع قراءة من قرأ ( الأوليين ) جمع أول ، وهي قراءة حمزة وأبى بكر
ويعقوب وخلف ( ه ج ) .