توفته رسلنا ) ( 1 ) وقال ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون ) ( 2 ) فكل ذلك يريد
المقاربة ، ولولا ذلك لما أسند إليه القول بعد الموت .
( فصل )
واما قوله ( حين الوصية ) فلا يجوز ان يحمل على الشهادة ، لأنها إذا عملت
في ظرف من الزمان لم يعمل في ظرف آخر منه . ويمكن حمله على ثلاثة أشياء :
أحدها ان تعلقه بالموت كأنه قال والموت في ذلك الحين بمعنى قرب منه ، الثاني
على حضر اي إذا حضر في هذا الحين ، الثالث ان يحمله على البدل من إذا ، لان
ذلك الزمان في المعنى هو ذلك الزمان فيبدله منه فيكون بدل الشئ من الشئ إذا
كان إياه .
وقوله ( اثنان ذوا عدل منكم ) خير المبتدأ الذي هو شهادة ، وتقديره شهادة
بينكم شهادة اثنين على ما قدمناه ، لان شهادة لا تكون الا من اثنين على الغالب .
وقوله ( منكم ) صفة لقوله ( اثنان ) ، كما أن ( ذوي عدل ) صفة لهما ، وفي الظرف
ضمير ، وفى ( منكم ) قولان : أحدهما ما قال ابن عباس اي من المسلمين ، وهو قول
الباقر والصادق عليهما السلام . الثاني قال عكرمة من حي الموصى . والأول ظاهر
واضح ، وهو اختيار الرماني ، لأنه لا حذف فيه .
وقوله تعالى ( أو آخران من غيركم ) تقديره أو شهادة آخرين من غيركم ،
وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . و ( من غيركم ) صفة للآخرين ، اي آخران
كائنان من غيركم .
وقيل في معنى غيركم قولان أيضا : أحدهما قال ابن عباس وجماعة انهما
من غير أهل ملتكم ، وهو قولهما عليهما السلام . الثاني قال الحسن اي من غير
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 61 .
( 2 ) سورة المؤمنون : 99 .