حبحاب ( 1 ) ، لأنه اتى النبي عليه السلام بصاع من تمر وقال : يا رسول الله اني عملت
في النخل بصاعين فتركت للعيال صاعا وأهديت لله صاعا . فقال المنافقون : ان الله
لغني عما أتى به ( 2 ) .
والمتطوع المتنفل من طاعة الله ما ليس بواجب .
وقوله ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) ( 3 ) أكثر المفسرين والعلماء على أن
الوعيد يتناول مانع الزكاة الواجبة ، لان جمع المال ليس بمحظور ، وبعد اخراج
حق الله منه فحفظه إليه ان شاء أحرزه بالدفن في الأرض أو بالوضع في الصندوق ( 4 ) .
وقال النبي عليه السلام : ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاة كنزه الا جئ بكنزه
يوم القيامة فتحمى به جنبه وجبينه لعبوسه وازوراره ، وجعل السائل والساعي وراء
ظهره ( 5 ) .
وروى ابن مهرايزد في تفسيره ان سائلا سأل أبا ذر وهو بالربذة : ما أنزلك
هذا المنزل ؟ فقال : كنا بالشام فسألني معاوية عن هذه الآية أهي فينا أم في أهل الكتاب
فقال : قلت فينا وفيهم . فقال معاوية : بل هي في أهل الكتاب . ثم كتب إلى عثمان
ان أبا ذر يطعن فينا ، فاستقدمني عثمان المدينة ، فلما أقبلت قال تنح قليلا ، فتنحيت
إلى منزلي هذا .
هامش
( 1 ) حبحاب ، أبو عقيل الأنصاري ، هو الذي لمزه المنافقون لما جاء بصاع من تمر
صدقة - أسد الغابة 1 / 366 .
( 2 ) أسباب النزول ص 172 ، وفى تفسير البرهان 2 / 148 ان المتصدق هو سالم بن
عمير الأنصاري .
( 3 ) سورة التوبة : 34 .
( 4 ) يعلم هذا من حديث منقول في تفسير البرهان 2 / 121 مروى عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم .
( 5 ) بهذا المعنى في صحيح مسلم 2 / 682 .