والأحسن أن يكون العامل محذوفا ، أي النفقة المذكورة للفقراء الذين حبسوا
ومنعوا في طاعة الله اما لخوف العدو واما للمرض والفقر واما للاقبال على العبادة .
ثم وصفهم بقوله ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا
يسئلون الناس الحافا ) .
ثم حث الناس عليها فقال ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية )
أي ينفقون على الدوام إذ لا وقت سواها ( فلهم اجرهم ) ( 1 ) أتى بالفاء ليدل على أن
الاجر من أجل الانفاق في طاعة الله .
ثم عقب بآية الربا ، ثم قال ( وإن كان ذو عسرة ) ( 2 ) أي ان وقع في غرمائكم
فقر فتؤخر إلى وقت يساره . وقال الصادق عليه السلام في حد هذا الاعسار : وهو
أن لم يقدر على ما يفضل عن قوته وقوت عياله على الاقتصاد ، وهو وأجب في
كل دين ( 3 ) .
وقال الباقر عليه السلام ( إلى ميسرة ) معناه إلى أن يبلغ خبره الامام فيقضي
عنه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في معروف ( 4 ) .
( وان تصدقوا ) أي أن تصدقوا على المعسر بما عليه من الدين ( خير لكم
ان كنتم تعلمون ) الخير من الشر ، فإن كان الدين على والدك أو على والدتك أو
ولدك جاز أن تقضيه عنهم من الزكاة وان لم يجز اعطاء الزكاة إياهم .
وقوله ( الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا
أذى ) ( 5 ) فالمن هو ذكر ما ينقص المعروف ، بأن يقول أحسنت إلى فلان وأغنيته
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 274 .
( 2 ) سورة البقرة : 280 .
( 3 ) نور الثقلين 1 / 297 .
( 4 ) تفسير البرهان 1 / 260 .
( 5 ) سورة البقرة : 262 .