والتسبيح المشروع . والمكاء الصفير ، والتصدية التصفيق . ولأنهم كانوا يعملون
كعمل الصلاة مما في هذا . وقيل كان بعضهم يتصدى البعض ليراه بذلك الفعل
وكان يصفر له .
( باب قضاء الصلاة وتركها )
اعلم أن القضاء هو فرض ثان ، يدل عليه السنة على سبيل التفصيل . ويستدل
عليه من القرآن بقوله ( واذكر ربك إذا نسيت ) ( 1 ) على طريق الجملة ، وعلى ما قدمناه
في قوله ( وأقم الصلاة لذكري ) ( 2 ) .
ثم من كان مخاطبا بالصلاة ففاتته ، فإن كان كافرا في الأصل فالصلاة الفائتة
منه في حال كفره لا يلزمه قضاؤها ، وإن كان مخاطبا بالشرائع بالدليل القاطع ،
وعموم قوله ( ان تجتنبون كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ندخلكم مدخلا
كريما ) ( 3 ) يشهد ببراءة ذمته التي هي الأصل . والسنة قد فصلت انه لا يلزمه قضاؤها .
فأما من كان على ظاهر الاسلام بالغا كامل العقل ، فان جميع ما يفوته من
الصلوات بعذر وغير عذر يلزمه قضاؤها حسب ما فاتته ان سفرا فسفر وان حضرا
فحضر . وكذا ما يفوته في حال النوم المعتاد أو حال السكر أو تناول الأشياء المرقدة .
وإن كان على مذهب فاسد كالتشبيه ونحوه وكان صلى أو لم يصل ، فإذا استبصر .
وجب عليه قضاء جميع ذلك .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 24 .
( 2 ) سورة طه : 14 .
( 3 ) سورة النساء : 31 .