والترتيل ترتيب الحروف على حقها في تلاوتها وتبيين الاعراب تثبت فيها .
والحدر هو الاسراع فيها . وكلاهما حسن ، الا أن الترتيل ههنا هو المرغب فيه .
و ( ناشئة الليل ) ( 1 ) ساعات التهجد من الليل . وقال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما
السلام هو القيام آخر الليل إلى صلاة الليل ( 2 ) .
والمعنى ان عمل الليل أشد ثباتا من عمل النهار وأثبت في القلب من عمل النهار ،
لأنه يواطئ فيه القلب اللسان لانقطاع الشغل وفراغ القلب ، وثوابه أعظم لان عمل
الليل أشد على البدن من عمل النهار .
ثم قال ( ان ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ) ( 3 ) . في الناس
من قال : هذه الآية ناسخة لما في أول السورة من الامر الحتم بقيام الليل الا قليلا ( نصفه
أو انقص منه ) .
وقال آخرون : انما نسخ ما كان فرضا إلى أن صار نفلا .
وقد قلنا : الامر في أول السورة على وجه الندب ، فكذا ههنا ، فلا تنافي بينهما
حتى ينسخ بعضها ببعض .
( فصل )
وقوله ( واذكر ربك بكرة وأصيلا ) ( 4 ) . البكرة الغداة ، والأصيل العشي ،
وهو أصل الليل .
( ومن الليل فاسجد له ) ( 5 ) دخلت من للتبعيض ، يعني فاسجد له في بعض الليل .
هامش
( 1 ) سورة المزمل : 6 .
( 2 ) مجمع البيان 4 / 378 .
( 3 ) سورة المزمل : 20 .
( 4 ) سورة الانسان : 25 .
( 5 ) سورة الانسان : 26 .