وعن ابن مسعود نزلت هذه الآية في صلاة المريض ، لقوله ( وقعودا وعلى
جنوبهم ) .
والعريان إذا كان بحيث لا يراه أحد صلى قائما ، وإذا كان بحيث لا يأمن أن
يراه أحد صلى جالسا ، للآية ولقوله ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 1 ) .
وقال ابن عباس : لم يعذر أحد في تركه للصلاة الا مغلوب على عقله . وهذا
يدل على عظم حال الصلاة .
( فصل )
وقوله تعالى ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ( 2 ) .
يستدل بهذه الآية على أن من ترك الصلاة متعمدا يجب قتله البتة على بعض
الوجوه ، لان الله تعالى أوجب الامتناع من قتل المشركين بشرطين : أحدهما أن
يتوبوا من الشرك ، والثاني أن يقيموا الصلاة . فإذا لم يقيموا وجب قتلهم .
ثم قال ( فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم ) ( 3 ) تقديره فهم اخوانكم .
أما قوله ( وما كان صلاتهم عند البيت الا مكاءا وتصدية ) ( 4 ) ، فمعناه انه اخبار
من الله تعالى انه لم يكن صلاة هؤلاء الكفار تلك الصلاة التي أمروا بها ، فأخبر
تعالى بذلك لئلا يظن ظان ان الله لا يعذبهم مع كونهم مصلين ومستغفرين . ثم قال
تعالى ( وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام ) ( 5 ) .
وانما سمى الله مكاءهم صلاة لأنهم يجعلون ذلك مكان الصلاة والدعاء
هامش
( 1 ) سورة الحج : 78 .
( 2 ) سورة التوبة : 5 .
( 3 ) سورة التوبة : 11 .
( 4 ) سورة الأنفال : 35 .
( 5 ) سورة الأنفال : 34 .