( باب ذكر صلاة الليل وذكر جميع النوافل )
قال الله تعالى ( يا أيها المزمل * قم الليل ) ( 1 ) .
وهذا أمر من الله لنبيه عليه السلام بقيام جميع الليل الا القليل منه ، والخطاب
معه حين التف بثيابه تأهبا للصلاة . وقيل التف بثيابه للنوم . وقال الحسن :
ان الله فرض على النبي والمؤمنين أن يقوموا ثلث الليل فما زاد ، فقاموا حتى تورمت
أقدامهم ثم نسخ تخفيفا عنهم . وقال غيره : هو فعل لم ينسخ ، لأنه لو كان فرضا لما خير
في ذلك وانما بين تخفيف الثقل .
وقال قوم : المرغب فيه قيام ثلث الليل أو نصف الليل أو الليل كله الا القليل ،
وانما لم يرغب بالآية في قيام جميعه لأنه تعالى قال ( الا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا *
أو زد عليه ) يعني على النصف .
وقال الزجاج : نصفه بدل من الليل بدل البعض من الكل ، كقوله ( ضرب
زيد رأسه ) ، والمعنى قم نصف الليل أو زد على نصف الليل ، وذلك قبل أن يتعبد
بالصلوات الخمس .
وعن ابن عباس وغيره : كان بين أول السورة وآخرها الذي نزل فيه التخفيف
سنة . وقال ابن جبير عشر سنين . وقال الحسن وعكرمة نسخت الثانية الأولة .
والأولى أن يكون الكلام على ظاهره ويكون جميع ذلك سنة مؤكدة الا أنه
ليس بفرض .
( فصل )
وقوله ( ورتل القرآن ترتيلا ) ( 2 ) أمر من الله له بأن يرتل القراءة .
هامش
( 1 ) سورة المزمل : 1 - 2 .
( 2 ) سورة المزمل : 4 .