وإذا ثبت أنه بغير العربية لا يكون قرآنا سقط قولهم وثبت أنها لا تجزي .
على أن من يحسن الحمد لا يجوز أن يقرأ غيرها ، لقوله عليه السلام : كل
صلاة ليس فيها فاتحة فهي خداج ( 1 ) .
فإن لم يحسن الحمد وجب عليه أن يتعلمها ، فان ضاق عليه الوقت وأحسن
غيرها قرأ ما يحسن ، فإن لم يحسن الا بعض سورة قرأه ، فإن لم يحسن شيئا أصلا
ذكر الله وكبره . ولا يقرأ معنى القرآن بغير العربية .
( فصل )
وقوله تعالى ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ( 2 ) .
يدل على أنه يجوز للمصلي أن يدعو لدينه ودنياه ولاخوانه ، لأنه قال ( فادعوه )
ولم يستثن حال الصلاة ، وظاهره في عرف الشرع الاستغراق والعموم فلا مانع .
وإذا سلم عليه وهو في الصلاة رد عليه مثله ، يقول ( سلام عليكم ) ولا يقول
( وعليكم السلام ) فإنه يقطع الصلاة .
ويمكن أن يكون الوجه في ذلك أن لفظة ( سلام عليكم ) من ألفاظ القرآن
يجوز للمصلي أن يتلفظ بها تاليا للقرآن وناويا لرد السلام ، إذ لا تنافي بين الامرين ،
قال الله تعالى ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) ( 3 ) .
قال الحسن وجماعة من متقدمي المفسرين : ان السلام تطوع والرد فرض ،
لقوله ( فحيوا ) والامر شرعا على الوجوب ، فإذا أطلق الامر ولم يقيده بحال دون
حال فالمصلي إذا سلم عليه وهو في الصلاة فليرد عليه مثل ذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 / 733 . والخداج - بكسر الخاء - النقصان ، يقال ( خدجت
الناقة ) إذا ألقت ولدها قبل الاوان - النهاية لابن الأثير 2 / 12 .
( 2 ) سورة الأعراف : 180 .
( 3 ) سورة النساء : 86 .