وقال بعضهم : الانف والجبهة عظم واحد ، فلا تقبل صلاة لا يصيب الانف
منها ما يصيب الجبهة ، وهذا لشدة تأكيد الندب في ذلك .
( فصل )
قوله ( قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون ) 1 .
قال مجاهد : هو غض الطرف وخفض الجناح ، أي بقيت أعمالهم الصالحة
فهم خافضون متذللون فيها لله .
وقيل : الخشوع هو أن ينظر المصلي إلى موضع سجوده في حال القيام وينظر
في حال الركوع إلى ما بين قدميه ، أو يغمض عينه في هذه الحالة ، وأما في حال
السجود فإلى طرف أنفه ، وفي جلوسه إلى حجره .
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يرفع بصره إلى السماء ، فلما
نزلت هذه الآية طأطأ رأسه ونظر إلى مصلاه ( 2 ) .
وانما أعاد ذكر الصلاة ههنا بقوله ( والذين هم على صلاتهم يحافظون ) ( 3 ) مع
جري ذكرها في الآية المقدمة ، لأنه أمر بالخشوع في أول الآيات وأمر في آخرها
بالمحافظة عليها والقراءة بالتوحيد ، لان الصلاة اسم جنس يقع على القليل والكثير
أي لا يضيعونها وهم يواظبون على أدائها .
وفي تفسير أهل البيت عليهم السلام : ان معناه الذين يحافظون على مواقيت
الصلاة فيؤدونها في أوقاتها ولا يؤخرونها حتى يخرج وقتها ( 4 ) . وبه قال أكثر المفسرين .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون 1 - 2 .
( 2 ) الدر المنثور 5 / 3 .
( 3 ) سورة المؤمنون : 9 .
( 4 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي 2 / 89 .