وأما ما رووه عن علي عليه السلام أن معناه ضع يدك اليمنى على اليسرى
حذاء النحر في الصلاة ( 1 ) . فمما لا يصح عنه ، لان جميع عترته الطاهرة قد رووا عنه
بخلاف ذلك ، وهو أن معناه ارفع يديك إلى النحر في الصلاة حسب ما قدمناه .
وكذا روي عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى
( فصل لربك وانحر ) هو رفع يديك حذاء وجهك ( 2 ) .
وروى مثله عنه عليه السلام عبد الله بن سنان ( 3 ) .
وقال حماد بن عثمان : سألته ما النحر ؟ فرفع يديه إلى صدره فقال : هكذا .
يعني استقبل بيديه القبلة في استفتاح الصلاة ( 4 ) .
وعن جميل : قلت لأبي عبد الله عليه السلام ( فصل لربك وانحر ) فقال بيده
هكذا . يعنى استقبل بيديه حذو وجهه القبلة في افتتاح الصلاة ( 5 ) .
وقال النبي عليه السلام : رفع الأيدي من الاستكانة . قيل : وما الاستكانة ؟
قال : ألا تقرأ هذه الآية ( فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ) ( 6 ) .
وقد أورد الثعلبي والواحدي في تفسيريهما الحديث الذي قدمناه عن الأصبغ
عن علي عليه السلام ، وجعلا هذا الخبر من تمامه ، وهو الصحيح .
وروى جماعة عن الباقر والصادق عليهما السلام في قوله ( وتبتل إليه تبتيلا ) ( 7 )
أن التبتيل هنا رفع الأيدي في الصلاة ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الدر المنثور 6 / 403 .
( 2 ) وسائل الشيعة 4 / 728 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 / 66 .
( 4 ) مجمع البيان 5 / 550 ز .
( 5 ) وسائل الشيعة 4 / 728 .
( 6 ) الدر المنثور 6 / 403 .
( 7 ) سورة المزمل : 8 .
( 8 ) تفسير البرهان 4 / 397 .