( فصل )
وقوله ( يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن
ذكر الله وأقام الصلاة ) ( 1 ) .
قال ابن عباس : كل تسبيح في القرآن صلاة .
وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام : ان الله مدح قوما بأنهم
إذا دخل وقت الصلاة تركوا تجارتهم وبيعهم واشتغلوا بالصلاة ( 2 ) .
وهذان الوقتان من أصعب ما يكون على المتبايعين ، وهما الغداة والعشي .
وقوله ( قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك
له ) ( 3 ) انما أضاف الصلاة إلى أصل الواجبات من التوحيد والعدل ، لان فيها التعظيم
لله عند التكبير ، وفيها تلاوة القرآن التي تدعو إلى كل بر ، وفيها الركوع والسجود
وهما غاية خضوع لله ، وفيها التسبيح الذي هو تنزيه الله تعالى .
وانما جمع بين صلاته وحياته وإحداهما من فعله والأخرى من فعل الله ،
لأنهما جميعا بتدبير الله .
والكيفيات المفروضة في أول ركعة ثمانية عشر ، وفي أصحابنا من يزيد في
العدد ( 4 ) ، وان كانت الواجبات بحالها في القولين .
هامش
( 1 ) سورة النور : 35 - 36 .
( 2 ) تفسير البرهان 2 / 139 .
( 3 ) سورة الأنعام : 162 / 163 .
( 4 ) من يزيد في العدد ويقول إحدى وعشرون كيفية كما ذكره المصنف رضي الله عنه
في كتاب ( فرائض العبادات ) ، وهي : مقارنة النية بتكبيرة الاحرام لأول الصلاة ، واستمرار
حكم النية إلى حين الفراغ ، وقول ( الله أكبر ) خاصة ولا يتلفظ مكانه ( الله وأكبر ) أو
( الله الكبير ) أو نحوه فإنه لا يجزئ ، وقراءة الحمد وسورة أخرى معها في الفرض مع
القدرة والاختيار ، والترتيب بين الحمد والسورة يبدأ بقراءة الحمد أولا ، والاخفات فيما
يخافت فيه ، والجهر فيما يجهر فيه ، والترتيب بين القراءة والركوع يقرأ أولا ثم يركع ،