العدل ، فلما كانت صلاة الجماعة ] ( 1 ) أفضلها خصت بالذكر . وهذا وجه مليح غير
أنه لم يذهب إليه غيره .
فمن جعلها العصر قال لأنها بين صلاتي النهار وصلاتي الليل ، وانما حث عليها
زيادة لأنها وقت شغل الناس في غالب الامر .
ومن قال إنها صلاة الظهر قال لأنها وسط النهار ، ولأنها أول صلاة فرضت
فلها بذلك فضل .
ومن قال هي المغرب قال لأنها وسط في الطول والقصر من بين الصلوات ،
فهي أول صلاة الليل وقد رغب الله في الصلاة بالليل .
واما من قال هي الغداة قال لأنها بين الظلام والضياء ، وهي صلاة لا تجمع
معها غيرها .
ومن حمل الصلاة الوسطى على صلاة الجماعة ، جعل الصلوات على عمومها
من الفرائض .
ومن حملها على واحدة من الصلوات على الخلاف فيه اختلفوا : فمنهم من
قال أراد بقوله ( على الصلوات ) ما عدا هذه الصلاة حتى لا يكون عطف الشئ على
نفسه ، ومنهم من قال لا يمتنع لمن يريد بالأول جميع الصلوات وخص هذه الصلاة
بالذكر تعظيما لها وتأكيدا لفضلها وشرفها ، كقوله ( وملائكته ورسله وجبريل وميكال ) ( 2 ) .
( فصل )
اعلم أن الله تعالى لما حث على الطاعة بقوله ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) ( 3 )
خص بعده الصلاة بالمحافظة عليها لأنها أعظم الطاعات ، فقال ( حافظوا على الصلوات )
هامش
( 1 ) الزيادة من ج .
( 2 ) سورة البقرة : 97 .
( 3 ) سورة البقرة : 237 .