الرحمن ) ( 1 ) وقال ( ادعوني استجب لكم ) ( 2 ) .
وقال قوم : القنوت السكوت ، وقوله ( قوموا لله قانتين ) يدل على أن الكلام
والتحدث في الصلاة محظور نهى الله عنه . وهذا التأويل أيضا غير مستبعد ، مع
أنه لا ينافي ما قدمناه . ويجوز أن يكون الكل مرادا .
( فصل )
ويجب القراءة في الركعتين الأوليين على التضيق للمنفرد ، والمصلي مخير
في الركعتين الأخيرتين بين القراءة والتسبيح . ويمكن أن يستدل عليه بقوله ( فاقرأوا
ما تيسر من القرآن ) ( 3 ) ، لان ظاهر هذا القول يقتضي عموم الأحوال كلها التي من
جملتها أحوال الصلاة .
ولو تركنا وظاهر الآية قلنا : ان القراءة واجبة كلها تضييقا ، لكن لما دل الدليل
على وجوبها في الأوليين على التضيق وفى الأخيرتين يجب على التخيير للمنفرد ،
قلنا بجواز التسبيح في الأخيرتين ، الا أن الأثر ورد بأن القراءة للامام في الأخيرتين
أيضا أفضل من التسبيح .
وافتتاح الصلاة المفروضة يستحب بسبع تكبيرات ، يفصل بينهن بتسبيح
وذكر الله . والوجه فيه - بعد اجماع الفرقة المحقة - هو أن الله ندبنا في كل
الأحوال إلى تكبيره وتسبيحه واذكاره الجميلة ، وظواهر آيات كثيرة من القرآن
تدل عليه ، مثل قوله ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة
وأصيلا ) ( 4 ) فوقت افتتاح الصلاة داخل في عموم الاخبار التي أمرنا فيها بالأذكار .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 110 .
( 2 ) سورة غافر : 60 .
( 3 ) سورة المزمل : 20 .
( 4 ) سورة الأحزاب : 41 42 .