( فصل )
وقال تعالى ( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ) ( 1 ) .
النداء في الآية الدعاء بمد الصوت في الاذان ونحوه .
أخبر الله عن صفة الكفار الذين نهى المؤمنون عن اتخاذهم أولياء ، بأنهم
إذا نادى المؤمنون للصلاة ودعوا إليها اتخذوها هزوا ولعبا .
وفي معنى ذلك قولان :
أحدهما : قال قوم انهم كانوا إذا اذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم
وتغامزوا على طريق السخف والمجون تجهيلا لأهلها وتنفيرا للناس عنها وعن
الداعي إليها .
والثاني : انهم كانوا يرون المنادى إليه بمنزلة اللاعب الهادي بفعلها جهلا
منهم بمنزلتها ، وقال أبو ذهيل الجمحي :
وأبرزتها من بطن مكة بعدما * أصاب المنادى بالصلاة واعتما
فالاستدلال بهذه الآية يمكن على الاذان ، وكذا بقوله ( إذا نودي للصلاة
من يوم الجمعة ) ( 2 ) .
والاذان للمنفرد سنة على كل حال ، وكذا الإقامة . وواجبان في صلاة الجمعة
إذا اجتمعت شرائطها ، لان تلك الجماعة واجبة ولا تنعقد الا بهما . ويقال على
الاطلاق انهما واجبان في الجماعة لخمس صلوات ، وقيل يتأكد ندبهما .
وقد بين رسول الله أحكامها كما أمره الله بقوله ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين
للناس ما نزل إليهم ) ، وقد علمه الله .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 58 .
( 2 ) سورة الجمعة : 9 .