ولباس التقوى خير لكم إذا أخذتم من الريش وأقرب لكم إلى الله منه ، والريش
ما فيه الجمال كالخز الخالص ونحوه مما أباحه الله ومنه ريش الطائر .
والحمل على جميع ذلك أولى ، لفقد الاختصاص ، فالحرير الخالص غير
محرم على النساء على حال ، وإذا كان خلطا بالقطن ونحوه فللرجال أيضا حلال .
( فصل )
وهذه الآية خطاب من الله تعالى لأهل كل زمان من المكلفين على ما يصح
ويجوز من وصول ذلك إليهم ، كما يوصي الانسان ولولده ولد ولده وان نزلوا
بتقوى الله وايثار طاعته .
ويجوز خطاب المعدوم ، بمعنى أن يراد بالخطاب إذا كان المعلوم انه سيوجد
وتتكامل فيه شرائط التكليف ، ولا يجوز ان يراد من لا يوجد ، لان ذلك عبث
لا فائدة فيه .
على أن الآية كانت خطابا للمكلفين الموجودين في ذلك الزمان ولكل من
يكون حكمهم حكمه .
وقوله تعالى ( يوارى سوآتكم ) أي يستر ما يسوؤكم انكشافه من الجسد ،
لان السوءة ما إذا انكشف عن البدن يسوء ، والعورة ترجع إلى النقيصة في البدن .
وقوله ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) أي تناولوا زينتكم ، وهي
اللبسة الحسنة ، ويسمى ما يتزين به زينة من الثياب الجميلة ونحو ذلك .
قال الزجاج : هو أمر بالاستتار في الصلاة . قال أبو علي : ولهذا صار
التزيين للجمع والأعياد سنة . وقال مجاهد : هو ما وارى العورة ولو عباءة .
وقوله ( عند كل مسجد ) عن أبي جعفر عليه السلام في الجمعات والأعياد ( 1 ) ،
وعن ابن عباس كانوا يطوفون بالبيت عراة فنهاهم الله عن ذلك .
هامش
( 1 ) تفسير البرهان 2 / 8 .