بالديانة هو التقرب إلى الله بعملها مع ارتفاع الشوائب ، والتقرب لا يصح الا بالعقد
عليه والنية له ببرهان الدلاة .
وروي عن الرضا عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : لا
قول الا بعمل ، ولا قول ولا عمل الا بنية ، ولا عمل ولا نية الا بإصابة السنة ، ومن
تمسك بسنتي عند اختلاف أمتي كان له أجر مائة شهيد ( 1 ) .
ومحل النية القلب ، وذلك لأن النية هي الإرادة المخصوصة التي تؤثر في
وقوع الفعل على وجه دون وجه ، ولا يكون من فعل غيره ، وبها يقع الفعل عبادة
وواقعا موقع الوجوب أو الندب ، وقد قال النبي عليه السلام ( الأعمال بالنيات ) ( 2 ) .
ولا يجوز في تكبيرة الافتتاح الا قول ( الله أكبر ) مع القدرة عليه ، لان
المسلمين قد أجمعوا على أن من قاله انعقدت صلاته بلا خلاف . وإذا أتى بغيره فليس
على انعقادها دليل ، فالاحتياط يقتضي ما قلناه .
وقال قوم : ان قوله ( ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ) ( 3 ) أمر بذلك ،
وهو على الايجاب شرعا ، وكذا قوله ( وربك فكبر ) ( 4 ) .
وقيل معناه : صل لله طاهرا في ثياب طاهرة . فكنى بالتكبير عن الصلاة ،
ولولا وجوب التكبير في الصلاة لما كنى به عنها ، وهذا كقوله ( الحج عرفة ) .
( فصل )
القراءة شرط في صحة الصلاة ، قال تعالى ( فاقرأوا ما تيسر من القرآن ) ( 5 )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 33 مع اختلاف في بعض الألفاظ .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 / 34 .
( 3 ) سورة الإسراء : 111 .
( 4 ) سورة المدثر : 3 .
( 5 ) سورة المزمل : 20 .