قال ابن عباس : الدفء لباس من الأكسية وغيرها ، كأنه سمي بالمصدر ،
من دفئ يومنا دفاءا ، ونظيره الكن . وقال الحسن : يريد ما استدفئ به من أوبارها
وأصوافها واشعارها ، والدفء خلاف البرد ، ومنه رجل دفآن ( 1 ) .
وقال تعالى ( وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر ) ( 2 ) يعني قمصا من الكتان
والقطن ( 3 ) ، وخص الحر بذلك مع أن وقايتها للبرد أكثر لامرين : أحدهما ان الذين
خوطبوا به أهل حر في بلادهم ، والثاني انه ترك ذلك لأنه معلوم .
( فصل )
وقال تعالى ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ) ( 4 ) .
قيل المراد بالمساجد في الآية بقاع الأرض كلها ، لقوله عليه السلام ( ان الله
جعل الأرض لي مسجدا ) ( 5 ) ، فالأرض كلها مسجد يجوز الصلاة فيه الا ما كان مغصوبا
أو نجسا ، فإذا زال الغصب والنجاسة منه فحكمه حكمها . وروى ذلك زيد بن علي عن
آبائه عليهم السلام .
هامش
( 1 ) قال ابن فارس : الدال والفاء والهمزة أصل واحد يدل على خلاف البرد ، فالدفء
خلاف البرد ، يقال دفؤ يومنا وهو دفئ . قال الأموي : الدفء عند العرب نتاج الإبل ،
وهو قوله جل ثناؤه ( لكم فيها دفء ومنافع ) - معجم مقاييس اللغة 2 / 287 .
( 2 ) سورة النحل : 81 .
( 3 ) السرابيل جمع السربال ، وهو ما يلبس من قميص أو درع - معجم ألفاظ القرآن
الكريم 1 / 581 .
( 4 ) سورة البقرة : 114 .
( 5 ) مستدرك الوسائل : 1 / 156 .