وقال ( فاقرأوا ما تيسر منه ) ( 1 ) ، والامر في الشريعة يقتضي الايجاب .
وقال عليه السلام ( لا صلاة الا بفاتحة الكتاب ) ( 2 ) . وهذا تفصيل ما أجمله الآيتان
( ما آتاكم الرسول فخذوه ) و ( أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ) .
وقال تعالى ( وقرآن الفجر ) ( 3 ) أي صلاة الفجر ، فسمى الله الصلاة قرآنا
اعلاما بأنها لا تتم الا بالقراءة .
وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ( 4 ) ) لما كان الله في كثير
من الآيات أمر بالصلاة جملة ثم نص على بعض أفعالها ، تنبيها على عظم محله وكبر
شأنه ، كذلك أمر بالركوع والسجود مفردا تفخيما لمنزلتهما في الصلاة ، أي
صلوا على ما أمرتكم به من الركوع والسجود . ثم أمرهم تعالى بعد ذلك بأوامر ،
فقال ( واعبدوا ربكم وافعلوا الخير ) إلى أن أمر مرة أخرى بإقامة الصلاة فقال
( فأقيموا الصلاة ) . وكل هذا يدل على شدة التأكيد في الركوع والسجود وانهما
ركنان من الصلاة على ما ذكرناه ، لا تتم الا بهما مع الاختيار أو ما يقوم مقامهما مع
الاضطرار .
والتسبيح فيهما واجب أيضا ، والدليل عليه ما روى أنه لما نزل قوله تعالى
( وانه لحق اليقين * فسبح باسم ربك العظيم ) ( 5 ) قال النبي عليه السلام : اجعلوها
في ركوعكم ، ولما نزل قوله ( سبح اسم ربك الاعلى ) ( 6 ) قال عليه السلام : ضعوا هذا
في سجودكم ( 7 ) . وهذان أمران يقتضيان الوجوب .
هامش
( 1 ) سورة المزمل : 20 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : 1 / 274 .
( 3 ) سورة الإسراء : 78 .
( 4 ) سورة الحج : 77 .
( 5 ) سورة الحاقة : 51 - 52 .
( 6 ) سورة الاعلى : 2 .
( 7 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 315 .