( باب ستر العورة )
( وذكر المكان واللباس مما يجوز الصلاة عليه وفيه )
( وذكر الأذان والإقامة )
ستر السوأتين ( 1 ) على الرجال مفروض ، وما عدا ذلك مسنون . وعلى النساء
الحرائر يجب ستر جميع البدن ، قال تعالى ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) ( 2 ) يعني
البسوا لباسا مأمورا به عند كل صلاة مع التمكن .
والزينة ههنا - باتفاق المفسرين - ما يوارى به العورة ، قالوا : أمر الله بأخذ
الزينة ، ولا خلاف أن التزين ليس بواجب والامر في الشريعة على الوجوب ،
فلابد من حمله على ستر العورة .
ويدل عليه أيضا قوله ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم
وريشا ولباس التقوى ) ( 3 ) . قال علي بن موسى القمي : دل ذلك على وجوب ستر العورة .
وقال غيره : انما يدل ذلك على أنه أنعم عليهم بما يقيهم الحر والبرد وما يتجملون
به . ويصح اجتماع القولين .
وانما قال ( أنزلنا عليكم لباسا ) لان ما يتخذ هو منه ينبت بالمطر الذي ينزل
من السماء ، وهو القطن والكتان وجميع ما ينبت من الحشيش والرياش الذي
يتجمل به .
و ( لباس التقوى ) هو الذي يقتصر عليه من أراد التواضع والنسك في
العبادة من لبس الصوف والشعر والوبر والخشن من الثياب ، وقيل هو ما يكون
مما ينبت من الأرض وشعر وصوف ما يؤكل لحمه من الحيوان ، وقيل التقدير :
هامش
( 1 ) السوءتان القبل والدبر ، ويقال لهما السوءتان لأنه يسوء الانسان عند الكشف
عنهما ، كما سيذكر بعد هذا .
( 2 ) سورة الأعراف : 31 .
( 3 ) سورة الأعراف : 26 .