( باب الزيادات في الخبر )
إذا سمعت الله تعالى يقول ( يا أيها الذين آمنوا ) فارع لها سمعك ، فإنها لأمر
يؤمر به أو لنهي ينهى عنه . وقال الصادق عليه السلام : لذة ما في النداء أزالت تعب
العبادة والعناء .
وقوله ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) ( 1 ) يدل على أنه يكره أن يستعين الانسان
في الوضوء أو الغسل بمن يصب الماء عليه ، بل ينبغي أن يتولاه بنفسه .
ومن وضأه غيره وهو يتمكن منه لم يجزه ، وكذلك في الغسل إذا تولاه
غيره مع تمكنه لا يكون مجزيا ، لقوله ( فاغسلوا وجوهكم ) ( 2 ) و ( ان كنتم جنبا
فاطهروا ) ( 3 ) فإنه إذا لا يكون متطهرا .
فإن كان عاجزا عن الوضوء أو الغسل لمرض أو ما يقوم مقامه بحيث لا يتمكن
منه لم يكن به بأس ، لقوله ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 4 ) .
( مسألة )
ان قيل : لم جاز أن يعبر عن إرادة الفعل بالفعل في قوله ( إذا قمتم إلى الصلاة ) .
قلنا : لان الفعل يوجد بقدرة الفاعل عليه ويقع بوجه دون وجه بإرادته له ،
فكما يعبر عن القدرة على الفعل بالفعل في قولهم ( الانسان لا يطيروا الأعمى لا يبصر )
أي لا يقدران على الطيران والابصار ، كذلك عبر عن إرادة الفعل بالفعل ، فأقيم ما هو
كالمسبب مقام ما هو كالسبب للملابسة بينهما ، ولا مجاز في الكلام .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 110 .
( 2 ) سورة المائدة : 6 .
( 3 ) سورة المائدة : 6 .
( 4 ) سورة الحج : 78 .