من الجسد - على اختلاف مواضعه - وضوءا الا ما ذكرناه ، والبول والعذرة
والمني يوجب خروج كل واحد منها الطهارة ، فغلظت أحكامها من هذا الوجه على
حكم الدم .
( فصل )
فأما من كان به بثور ( 1 ) يرشح منها الدم دائما لم يكن عليه حرج في الصلاة به ،
وكذا إن كان به جراح يرشح دما وقيحا فله ان يصلي فيها وان كثر ذلك ، يدل عليه
قوله ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 2 ) ، ونحن نعلم لو ألزم المكلف إزالة ذلك
لحرج به ، وربما تفوته الصلاة مع ذلك ، فأباحه الله رأفة بعباده .
والآية دالة أيضا على أن حكم الثوب إذا أصابه دم البق والبراغيث فلا حرج
أن يصلى فيه وإن كان كثيرا ، لأنه مما لا يمكن التحرز منه وانه تعالى رفع الحرج
عن المكلفين .
وقد قدمنا ان الخمر ونبيذ التمر الذي نش ( 3 ) وكل مسكر لا يجوز الصلاة فيه وإن كان
قليلا حتى يغسل بالماء ، ويدل عليه قوله ( انما الخمر والميسر والأنصاب
والأزلام رجس ) ( 4 ) ، وإذا ثبت انه نجس يجب ازالته ، ثم قال ( فاجتنبوه ) ، أمر
باجتناب ذلك على كل حال . وظاهر أمر الله شرعا على الايجاب ، فيجب اجتناب ما
يتناول اللفظ على كل وجه .
هامش
( 1 ) البثور : خراج صغار ، وهو مثل الجدري يقبح على الوجه وغيره من بدن الانسان
لسان العرب ( بثر ) .
( 2 ) سورة الحج : 78 .
( 3 ) الخمر تنش : إذا أخذت تغلى - أساس البلاغة 2 / 443 .
( 4 ) سورة المائدة : 90 .