والمحدثون وأهل الجنابة ، فبمن تعلق الجزاء - الذي هو الامر بالتيمم عند عدم
الماء منهم ؟
قلنا : الظاهر أنه يتعلق بهم جميعا ، وان المرضى إذا عدموا الماء لضعف
حركتهم وعجزهم عن الوصول إليه أو مع وجدانهم الماء لا يمكنهم استعمال الماء
لجرح أو قرح بهم فلهم أن يتيمموا ، وكذلك السفر إذا عدموه لبعدهم منه أو لبعض الأسباب
التي هي في الشرع عذر ، والمحدثون وأهل الجنابة كذلك إذا لم يجدوه لبعض
الأسباب .
( مسألة )
فان قيل : كيف نظم في سلك واحد بين المرضى والمسافرين وبين المحدثين
والمجنبين ، والمرض والسفر سببان من أسباب الرخصة ، والاحداث سبب لوجوب
الوضوء والغسل .
قلنا : أراد سبحانه أن يرخص للذين وجب عليهم التطهير وهم عادمون للماء
في التيمم ، فخص من بينهم مرضاهم وسفرهم ، لأنهم المتقدمون في استحقاق بيان
الرخصة لهم لكثرة المرض والسفر وغلبتهما على سائر الأسباب الموجبة لغرضه ،
ثم عم من وجب عليه التطهر وأعوزه الماء لخوف عدو أو سبع أو عدم آلة استقاء
أو غير ذلك مما لا يكثر كثرة المرض والسفر .
( مسألة )
الدلك في غسل الجنابة غير واجب بدلالة قوله ( ولا جنبا الا عابري سبيل
حتى تغتسلوا ) ( 1 ) ، واسم الاغتسال ثابت مع عدم الدلك للجوارح واليدين ، فبطل
هامش
( 1 ) سورة النساء : 43 .