( مسألة )
فان قيل : ظاهر الامر يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة محدث
وغير محدث .
قلنا : يحتمل ان يكون الامر للوجوب ، فيكون الخطاب للمحدثين خاصة .
فان قيل : هل يجوز أن يكون الامر شاملا للمحدثين وغيرهم ، لهؤلاء على
وجه الايجاب ولهؤلاء على وجه الاستحباب .
قلنا : نعم هذا من الصواب ، لأنه لا مانع من أن تتناول الكلمة الواحدة معنيين
مختلفين .
( مسألة )
أما ما روي أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا فدعا نفرا من الصحابة
حين كانت الخمر مباحة ، فأكلوا وشربوا فلما ثملوا وجاء وقت صلاة المغرب
قدموا أحدهم ليصلي بهم ، فقرأ ( أعبد ما تعبدون أنتم عابدون ما أعبد ) فنزل ( يا
أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) ( 1 ) ، فكانوا
لا يشربون في أوقات الصلاة ، فإذا صلوا العشاء شربوها فلا يصبحون الا وقد ذهب
عنهم السكر ويعلموا ما يقولون ، ثم نزل تحريمها ( 2 ) .
فهذه الرواية غير صحيحة ، فالخمر كانت محرمة في كل ملة على ما نذكره
في بابه .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 43 .
( 2 ) أسباب النزول للواحدي : 101 .