والخمر وكل مسكر نجس ، يدل عليه آية تحريمه ، وهي على العموم أيضا .
وأما الغائط فيمكن ان يستدل على نجاسته بآية الطهارة .
والفقاع وغيره من النجاسات تدل على نجاستها السنة على سبيل التفصيل
والقرآن على الاجمال ، قال تعالى ( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ،
وقد نهى عنه .
( فصل )
والدم الذي ليس بدم حيض ونفاسة واستحاضة يجوز الصلاة في ثوب أو
بدن أصابه منه ما ينقص مقداره عن سعة الدرهم الوافي ، وما زاد على ذلك لا يجوز
الصلاة فيه .
واحتجاجنا عليه من الكتاب - مضافا إلى الاجماع - قوله ( يا أيها الذين آمنوا
إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) ( 1 ) ، فجعل تطهير الأعضاء الأربعة مبيحا للصلاة ، فلو
تعلقت الإباحة بغسل نجاسة لكان زيادة لا يدل عليها الظاهر لأنه بخلافها . ولا يلزم
على هذا ما زاد على الدرهم .
وما عدا الدم من سائر النجاسات من بول أو عذرة ومني وغيرها إذا كان قليلا
يجب ازالته ، لأن الظاهر - وان لم يوجب ذلك - فقد عرفناه بدليل أوجب الزيادة
على الظاهر ، وليس في ذلك يسير الدم .
وتلك الدماء الثلاثة للنساء تختص في الأكثر بأوقات معينة يمكن التحرز
منها ، وباقي الدماء بخلاف ذلك .
وانما فرقنا بين الدم وبين البول والمني وسائر النجاسات في اعتبار الدرهم
لاجماع الطائفة وأخبارهم . ويمكن أن يكون الوجه فيه أن الدم لا يوجب خروجه
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 60 .