86 - باب حق الوالد على ولده
عليك بطاعة الأب وبره ، والتواضع والخضوع والإعظام والإكرام له ،
وخفض الصوت بحضرته ، فإن الأب أصل الابن والابن فرعه ، لولاه لم يكن ، بقدرة الله
إبذلوا لهم الأموال والجاه والنفس ( 1 ) .
وقد أروي : أنت ومالك لأبيك ، فجعلت له النفس والمال .
تابعوهم في الدنيا أحسن المتابعة بالبر ، وبعد الموت بالدعاء لهم والرحم عليهم .
فإنه روي أن من بر أباه في حياته ، ولم يدع له بعد وفاته ، سماه الله عاقا .
ومعلم الخير والدين يقوم مقام الأب ، ويجب مثل الذي يجب له ، فاعرفوا حقه .
واعلم أن حق الأم ألزم الحقوق وأوجبها ، لأنها حملت حيث لا يحمل أحد
أحدا ، ووقت بالسمع والبصر وجميع الجوارح ، مسرورة مستبشرة بذلك ، فحملته بما فيه
من المكروه والذي لا يصبر عليه أحد ، ورضيت بأن تجوع ويشبع ولدها ، وتظمأ ويروى ،
وتعرى ويكتسي ، ويظل وتضحي ، فليكن الشكر لها والبر والرفق بها على قدر ذلك ،
وإن كنتم لا تطيقون بأدنى حقها إلا بعون الله ( 2 ) ، وقد قرن الله عز وجل حقها بحقه فقال
( اشكر لي ولوالديك إلي المصير ) ( 3 ) .
وروي أن كل أعمال البر يبلغ العبد الذروة منها ، إلا ثلاثة حقوق : حق رسول
الله ، وحق الوالدين ، فاسأل الله العون على ذلك .
هامش
1 - ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 2 : 378 ، وروضة الواعظين : 367 .
2 - ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 2 : 378 ، وروضة الواعظين : 367 . من " واعلم أن حق الأم . " .
3 - لقمان 31 : 14 .