89 - باب حق النفوس
سلوا ربكم العافية في الدنيا والآخرة ، فإنه أروي عن العالم عليه السلام أنه
قال : إنه الملك الخفي ، وإذا حضرت لم يؤبه بها ، وإن غابت عرف فضلها .
واجتهدوا أن يكون زمانكم أربع ساعات : ساعة منه لمناجاته ، وساعة لأمر
المعاش ، وساعة لمعاشرة الإخوان الثقات ، والذين يعرفونكم عيوبكم ، ويخلصون لكم في
الباطن ، وساعة تخلون فيها للذاتكم ، وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث الساعات .
لا تحدثوا أنفسكم بالفقر ولا بطول العمر ، فإنه من حدث نفسه بالفقر بخل ،
ومن حدثها بطول العمر حرص .
إجعلوا لأنفسكم حظا من الدنيا ، بإعطائها ما تشتهي من الحلال وما لم ينل
المروة ولا سرف فيه ، واستعينوا بذلك على أمور الدين .
فإنه نروي : ليس منا من ترك دنياه لدينه ، ودينه لدنياه ( 1 ) .
تفقهوا في دين الله ، فإنه أروي : من لم يتفقه في دينه ، ما يخطئ أكثر مما يصيب ،
فإن الفقه مفتاح البصيرة ، وتمام العبادة ، والسبب إلى المنازل الرفيعة ، وخاص المرء
بالمرتبة الجليلة ، في الدين والدنيا .
وفضل الفقيه على العباد كفضل الشمس على الكواكب ، ومن لم يتفقه في دينه
لم يزك الله له عملا .
وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال : لو وجدت شابا من شبان الشيعة
لا يتفقه ، لضربته ضربة بالسيف . وروى غيري : عشرون سوطا .
هامش
1 - الفقيه 3 : 94 / 355 وفيه بدل كلمة الدين الآخرة . من " ليس منا . " .