هنا قناة مأمونة في نقل مزاج ومشاعر المجتمع للطفل .
ولما كانت تربية الأبوين للطفل ضمن الأسرة المسلمة محددة
بالوصفة الاسلامية - كما هو المفروض - ففي ذلك ضمان لغلغلة مفاهيم
التربية الاسلامية التي يريدها المشرع للجيل . ولما كان المجتمع
ينقسم لأسر عن طريق التزاوج كان ذلك عاملا مهما في تغطية حاجة
المجتمع إلى التربية التي لا تقوى الدولة على سد كل ثغراتها ، أو
العمل على تحقيق الطابع والسمة التي يريدها المشرع واضحة على
الجيل .
8 - وبعد ذلك كله فان عملية التزاوج جزء من القانون الكوني
العام الذي يربط كل الكائنات بنظام وقانون الزوجية العام : ( سبحان
الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا
يعلمون ) يس 36 .
فان قيل : إن ذلك يحصل بممارسة هذه الغريزة الجنسية دون
البنية التي تشترطها الأديان : من عقد ارتباط وما يتبع ذلك من طقوس
ثم التزامات ! .
فالجواب : إن ممارسة الجنس من دون الضوابط التي ترسمها
الشرائع تؤدي إلى ضياع لا حدود له : من قضاء على إمداد النوع
بالذرية للتهرب من الالتزامات ، ومن تحمل تبعات الأسرة عند
الرجل ، ومن الترهل وفقد مقاييس جمالية معينة عند المراة ، ثم
القضاء على لبنة المجتمع الكريمة وهي الأسرة بما تخلقه من عطاء لا
حدود له . وبالتالي : ضياع الأبوين عندما لا يكون عند أحدهما ما
يغري الآخر بالارتباط به ، وتتلاشى تبعا لذلك أكرم العلاقات
الانسانية : من رحمة وشفقة وبر .
وأنت إذا تأملت قانون الزوجية العامة في الكون وجدته قائما
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 56
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص٥٦