يقول عالم شافعي وقد سالوه عن طعام وقعت فيه قطرة شراب ؟ فكان
الجواب : يرمى ذلك الطعام لكلب أو حنفي . إيماء إلى نظرية أبي
حنيفة في جواز شرب النبيذ ( 1 ) فهل كلف مثل هذا العالم نفسه معالجة
النظرية بموضوعية وقرا ما هو مدرك أبي حنيفة في ذلك وناقش مدركه
مناقشة علمية موزونة كما فعل الفخر الرازي عند تفسير قوله تعالى :
" ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا حسنا "
النحل 67 ؟ .
وافدح من ذلك أن يطالبوا بتقسيم المساجد بين الأحناف
والشوافع ، لهؤلاء مساجدهم ولهؤلاء مساجدهم كما وقع ذلك
سنة ( 1300 ) حين ذهب الشوافع إلى المفتي وطلبوا منه ذلك وقالوا
له : إن الأحناف يعتبروننا كاهل الذمة ( 2 ) . والحالة القائمة فعلا بين
الشيعة والسنة هكذا ، فإنك لا ترى الا نادرا شيعيا يصلي في مساجد
السنة ولا سنيا يصلي في مساجد الشيعة ، وكتاب الله تعالى بين
ظهرانيهم يصرخ " وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا "
الجن 18 . وكان القرآن رآنا لا ندعو الله سبحانه وانما ندعوا الهوى
والعصبيات فامرنا بنبذها لو أطعناه وطهرنا نفوسنا من دنس هذا
السلوك ، فما يمنع أن يقف أحدنا إلى جانب الآخر في مسجد واحد
وان أسبل أحدنا يديه وكفر الآخر ، وسجد أحدنا على قطعة من طين
وسجد الآخر على الفراش ما دام لكل دليله والمعبود هو الله وحده ،
فالتربة من أرض طاهرة والأرض مسجد وطهور للمسلمين ، بالإضافة
إلى أنها ترفع جبهة المسلم عن درن محتمل في الفراش أو الأرض ،
وقدما شكا المسلمون للخليفة عمر ما ينال جباههم من الأرض فافترش
هامش
( 1 ) ما لا يجوز فيه الخلاف الفصل الثامن ص 65 .
( 2 ) ما لا يجوز فيه الخلاف ص 94 .