العناد ! ! لقد سال أحدهم فقيها حنفيا عن الوضوء من الحوض أو النهر
أيهما أفضل ؟ فقال : التوضؤ من الحوض أفضل ، لان المعتزلة لا
يجيزون التوضؤ من الحياض ( 1 ) .
وقد يكون منشأ الفتوى استنتاج متعسف يدفع إليه الهوى
والتعصب ، فقد سئل فقيه حنفي آخر فقيل له : هل يجوز لحنفي أن
يتزوج شافعية ؟ فقال : لا ، وذلك لأننا نشك في إيمانها لان الشافعي
يجوز أن يقول أحد : أنا مؤمن إنشاء الله . في حين يأتي فقيه حنفي
آخر يزيد الطين بلة فحين سئل : هل يجوز لحنفي أن يتزوج شافعية ؟
قال : نعم ، قياسا على اليهودية والنصرانية ، وما أدري ما هي العلة
المشتركة في هذا القياس حتى يصبح نقل الحكم من الكتابية إلى
الشافعية ( 2 ) .
وقد يهزك أكثر من هذا ردة الفعل عند الشافعية فقد ذهب رعيل
كبير من الشافعية إلى التتار يستعدونهم ويغرونهم بالتنكيل بالحنفية
وابادتهم ( 3 ) .
وأود هنا أن أقف وقفة قصيرة لأعيد لذاكرتك الضجة المفتعلة
التي يثيرها كتاب أهل السنة على الشيعة ويتهمونهم بأنهم هم الذين
أغروا التتار على اقتحام بغداد ، مع أنها حتى لو صحت فان القائم
بالفعل شخص واحد هو ابن العلقمي كما يدعون ، فلماذا تحمل الأمة
كلها تبعة . وثانيا : إن القائم باغراء التتار ليس ابن العلقمي ولكنه
الدويدار من أهل السنة فراجع التحليل للتأكد ( 4 ) ولكن رمتني بدائها
وانسلت كالعادة ، وينتهي الامر درجة من اللدد والتراشق بحيث
هامش
( 1 ) ابن عابدين 1 / 130 .
( 2 ) ما لا يجوز فيه الخلاف لعبد الجليل عيسى ص 65 ط أولي .
( 3 ) ما لا يجوز فيه الخلاف ص 74 .
( 4 ) ابن العقمي لمحمد الساعدي ط 1 النجف الأولى .